السيد محمد حسين فضل الله

7

من وحي القرآن

الجزء التاسع عشر سورة سبأ مكية وآياتها أربع وخمسون في أجواء السورة وتطلّ هذه السورة المكيّة للتحدث عما كان يشغل ساحة الصراع في دائرة المواجهة بين الإسلام والشرك ، لتجيب بطريقتها القرآنية عن تعجل الفكرة المستمدة من مبادئ العقيدة الإسلامية ، التي يراد تعميقها في شخصية الإنسان المسلم ، ليكون ذلك هو الخط الذي يتحرك في الحياة . هل اللَّه واحد ، أهناك شريك له في خط العقيدة أو العبادة ؟ هل محمد نبيّ أم لا ؟ هل هناك حياة أخرى ، أم أنّ الموت هو نهاية المطاف للحياة ؟ وتطوف السورة - في نطاق الأسئلة الثلاثة - في أجواء الأفكار والشبهات المطروحة في الساحة العامة فتثير الدخان حول هذه الأسس الثلاثة للعقيدة ، ولكن بذهنية ، لا تلامس العمق ، من حيث إن الذين يثيرونها لا يملكون عمقا من الأفكار ، أو جدّيّة في إثارة التساؤل ، لأن العقيدة المضادّة لم تنطلق من فكر مضادّ خاضع لقناعة فكرية يقينية ، بل من فكر تقليديّ خاضع لتأثير عقائد